جمهورية اتفاقات

الدار البيضاء اليوم  -

جمهورية اتفاقات

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

لبنان بلد اتفاقات، أو هكذا تسمى على الأقل. كان من أهمها «اتفاق القاهرة» بين المقاومة الفلسطينية والدولة، برعاية جمال عبد الناصر نفسه. أقره جميع النواب إلا ريمون إده. ومن دون السماح للنواب بالاطلاع عليه، وعندما قامت «النهار» بنشره، أقدمت الحكومة على اعتقال صاحبها. ولما غادرت المقاومة الفلسطينية عام 1982، وزحفت إسرائيل بقيادة أرييل شارون، جلس اللبنانيون مع الإسرائيليين يتفاوضون حول اتفاق 17 مايو (أيار)، الذي لم يوقعه الرئيس أمين الجميل، فانتهى من تلقاء ذاته، وانتهى معه المستقبل السياسي لكثيرين.
جاء بعده «اتفاق الطائف» الذي عقده النواب اللبنانيون في بلدة العنب والرمان، وأنهى الحرب العسكرية، وأوقف القتال. وفي غضون ذلك، عُقدت اتفاقات فرعية كثيرة، مثل «اتفاق ملكارت»، نسبة إلى الفندق الذي عُقدت فيه المحادثات.
وتفاوض اللبنانيون في جنيف ولوزان، وانبسطوا على ضفاف بحيرة ليمان، ثم نسوا. وكل اتفاق كان يؤدّي عادة إلى انتخاب أو قتل رئيس؛ بشير الجميل، ورينيه معوض، اللذين لم تدم ولايتهما أكثر من 25 يوماً. كلاهما قُتل في الطريق إلى القصر الجمهوري. الرئيس ميشال عون قُصف القصر به هو وعائلته.
اتفاق شهير آخر تم في الدوحة وأدّى إلى فوز الرئيس ميشال سليمان، العاقل والمتواضع والبعيد عن الحصص والأقرباء وأفراد العائلة. لكن مشكلة «اتفاق الدوحة» كانت حرص أمير قطر ونائبه على حضور جلسة الانتخاب وكأنهما وصيّان على روضة أطفال.
لم يسمِّ لبنان ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل شيئاً حتى الآن. عشر سنوات من التفاوض، وخطاب شكر مطول من الرئيس ميشال إلى رئيس أميركا، ومفاوضها أموس هوكشتاين، وحتى إلى السفيرة الأميركية في خطوة لا سابقة لها. كما شكر الرئيس دولة قطر من دون تحديد الأسباب. وشكر جميع المفاوضين اللبنانيين.
«اتفاق 17 أيار» الذي رفض الرئيس الجميل توقيعه، كان أقل من اتفاق أو اتفاقية، أو بيان 11 أكتوبر (تشرين الأول). لكن الرئيس عون أعلنه باعتزاز، ولم تقم مظاهرة واحدة ضده، ولم تقصف مدافع المقاومة القصر الجمهوري. قرأ الرئيس عون خطاباً مفصلاً ومطولاً عشية خروجه من القصر الجمهوري. الشكر للجميع. ولكن في البرلمان خلت المصالحة ولغتها. الاتفاق مع إسرائيل أصبح على ما يبدو أكثر سهولة، وأكثر علانية، وموضع شكر واعتزاز. لم يسمَّ أي اتفاق من قبل «تاريخياً»، لكن الآن أصبحت الاتفاقات أكثر سهولة وقبولاً. ويستحق هذا تسميته اتفاق هوكشتاين. ومن غير الجائز التدقيق، باعتباره أهم «إنجاز» للرئيس عون فيما تبقى من أيام رئاسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمهورية اتفاقات جمهورية اتفاقات



GMT 20:42 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً

GMT 20:40 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

كي لا تسقط جريمة المرفأ بالتحايل

GMT 05:57 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

GMT 05:52 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الوحش الذي ربّته إسرائيل ينقلب عليها

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 18:58 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:41 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس فتتأثر بمشاعر المحيطين بك

GMT 11:51 2018 الخميس ,12 إبريل / نيسان

مدينة أصيلة تحتفي بوجدة عاصمة للثقافة العربية

GMT 12:31 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

خالد سفير يستعد لخلافة "البجيوي" على رأس ولاية مراكش

GMT 01:37 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

تسليم حافلات للنقل المدرسي في مقر عمالة إقليم الخميسات

GMT 18:15 2015 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تفكيك شبكة متخصصة في الدعارة في ضواحي مراكش

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,23 تموز / يوليو

تستاء من عدم تجاوب شخص تصبو إليه

GMT 11:25 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

الرئيس اللبناني يلتقي وفداً أميركياً

GMT 03:50 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرَّف على مواصفات الرجل القوس وعلاقته بالمجتمع

GMT 08:03 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي أفكار بسيطة وأنيقة لتجديد ديكور فناء منزلكِ

GMT 19:51 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

متوسط أسعار الذهب اليوم في اليمن بالريال

GMT 08:41 2018 الجمعة ,01 حزيران / يونيو

جولة بمنتجع وسبا هيلتون في مدينة رأس الخيمة
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca