الحقنة المؤلمة

الدار البيضاء اليوم  -

الحقنة المؤلمة

بقلم - لمرابط مبارك

ليس لدي أدنى شك في كون قرار التخلي عن مجانية التعليم قد اتخذ هناك في خلف جدران المكاتب إياها. وليس لدي شك في أن التفكير الآن منصب على الوسيلة التي سيرغم المغرب والكائن المغربي على تناول هذا الدواء المر: هل بجرعات حصان التي ستدخل جسد هذه البلاد، وجسم هذا الكائن في نوبات من التوتر قد يصعب التحكم فيها، أم بحقنات صغيرة لاسعة، ولكنها غير مثيرة لكثير من التشنجات؟

يتبين من مشروع القانون الإطار الخاص، الذي سيؤطر التعليم المغربي لسنوات طويلة قادمة بعد المصادقة عليه، أن السلطات تفضل حل الحقن الصغيرة اللاسعة. لأنها تقترح الشروع في رفع المجانية عن التعليم الجامعي والثانوي أولا وبشكل مبهم، والبدء بالأسر الميسورة من المغاربة دون تحديد من هو الميسور في بلاد فقير مثل المغرب.

ما أعرفه من خلال تجربتي المتواضعة أن الأسر الميسورة في المغرب طلقت التعليم العمومي منذ زمان، ولم تعد أقدام أبنائها تطأ أرض أي مؤسسة تعليمية عمومية منذ مدة ليست باليسيرة. فهؤلاء يدرسون في مدارسهم الخاصة بهم ويتلقون تعليما يبدو جيدا جدا، مقارنة مع ما يحصل عليه أبناء الطبقات التي يوجد بينها وبين اليسر هوة عسر شاسعة وعميقة.

ولعل نسبة المتمدرسين في التعليم الخاص (أكثر من 15 في المائة حاليا، مقابل 4 في المائة فقط، قبل عشرين سنة)، توازي نسبة الأسرة الميسورة أو القريبة من اليسر في المجتمع المغربي.

لا أظن أن المدرسة العمومية التي لم تستهو هذه الأسرة الميسورة، وهي مجانية ستجذبها بعد فرض رسوم عليها. بل إن رفع المجانية سيدفع بأسر أخرى إلى هجرة مقاعد هذه المدرسة صوب المؤسسات الخاصة التي ستضمن لها، ولو بشكل نسبي، تكوينا أفضل لأبنائها. وفي النهاية لن تفرض تلك الرسوم سوى على الطبقات التي يضطرها قصر ذات اليد إلى الرضا بمدرسة منهكة ومتردية.

لكي لا تكون لسعة هذه الحقنة مؤلمة جدا لجسد هذا الكائن المغربي، الذي يجد نفسه مضطرا لأخذ أبنائه إلى المدرسة العمومية، يشدد مشروع القانون، الذي يستمد روحه ومتنه من توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، على أن الدولة تضمن مجانية التعليم في مرحلة “ما قبل الثانوي”، أي ما بين سن الرابعة والخامسة عشر.

هذا لا يعني، في تقديري، شيئا آخر سوى أن الدولة ستتكفل فقط، بالمستوى الأولي من محو الأمية، وحتى هذا أمر غير مضمون البتة في مدرسة مافتئ مستواها يتدنى معرفيا وسلوكيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحقنة المؤلمة الحقنة المؤلمة



GMT 15:52 2021 الثلاثاء ,16 آذار/ مارس

بايدن في البيت الأبيض

GMT 00:03 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

إذا كانت إيران حريصة على السنّة…

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يطرد المدعي العام

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

نَموت في المجاري ونخطىء في توزيع الجثث!

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فى واشنطن: لا أصدقاء يوثق بهم!

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 20:26 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

أنظف شواطئ المغرب الحاصلة على "اللواء الأزرق"

GMT 03:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

زيادة المبيعات ترفع أرباح بالم هيلز للتعمير 70%

GMT 15:33 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المؤبد في حق قاتل زوجته بسبب رفضها معاشرته في رمضان

GMT 18:23 2016 الخميس ,14 تموز / يوليو

فوائد حبوب زيت كبد الحوت وأضرارها

GMT 08:54 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

تحويلات مغاربة العالم ترتفع بـ21% في شهر واحد

GMT 18:22 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

هيرفي رونار يشيد باتحاد الكرة المغربي ورئيسه فوزي لقجع

GMT 13:32 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

منى عبدالغني تكشف تفاصيل دورها في فيلم "سري للغاية"

GMT 22:19 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطر تعلن دعمها الكامل لتنظيم المملكة المغربية لمونديال 2026

GMT 07:21 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

تفاقم الجفاف يرفع من معاناة المزارعين في نيجيريا

GMT 12:36 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

BOUTIQUE C-LINE يطرح مجموعته الجديدة لخريف 2017

GMT 17:22 2017 الأربعاء ,26 إبريل / نيسان

عزيز الكيناني يضع فريق الدفاع الجديدي في ورطة
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca