أخر الأخبار

“الغثيان” و”الأيدي القذرة”!

الدار البيضاء اليوم  -

“الغثيان” و”الأيدي القذرة”

بقلم - جمال بودومة

الخميس الماضي، احتفلت « لوموند » بالذكرى الخمسين لإطلاق ملحقها الأدبي، “لوموند دي ليفر” أو “عالم الكتب”، الذي لم يخلف موعده مع عشاق الأدب منذ نصف قرن. اثنا عشر صفحة تجعل من الخميس يوما بنكهة استثنائية، يترقبه محبو الأدب بكثير من الشغف، كي يطلعوا على أهم الإصدارات ويسافروا مع المبدعين في عوالمهم السرية الفاتنة. كبار الكتاب مروا من هنا، بمقال أو كتاب أو عمود، من سارتر إلى رولان بارط ومن فوكو إلى دولوز ومن جان جوني إلى لوكليزيو… استعراض أسبوعي لما جادت به دور النشر في الرواية والقصة والفكر والفلسفة والأنتربولوجيا وعلم النفس وعلم الاجتماع، مع ملفات وحوارات لأهم الكتاب في الجهات الأربع من المعمور. خمسة عقود و”عالم الكتب” يلعب دورا محوريا في التعريف بالمبدعين والترويج للكتب ومساعدة القراء على اختيار مطالعاتهم. من أول يوم صدر فيه الملحق، في الأول من فبراير عام 1967، بمبادرة من الكاتبة الصحافية جاكلين پياتيي (1921-2001) حقق “عالم الكتب” نجاحا لم يتوقف، لأن الفرنسيين شعب يقرأ. يكفي أن تركب المترو أو الباص أو القطار كي تكتشف ان الجميع يحمل معه كتابا يدس فيه وجهه طوال الرحلة. الأكشاك والمكتبات دائما مزدحمة، والطلب لا يتوقف. الكتاب صناعة حقيقية في فرنسا، تشغّل آلاف العاملين من كتاب وناشرين وطابعين وموزعين وأصحاب أكشاك ومكتبات، وتحقق أرقام معاملات محترمة كل عام، مثل المسرح والسينما والموسيقى وبقية الفنون. إنه “الاستثناء الثقافي الفرنسي”، حيث الدولة تستثمر مليارات الأوروهات في الثقافة، التي قد تبدو مكلفة لأول وهلة، لكن غيابها مكلف أكثر، كما هو الحال عند “أمة إقرأ” ولا حول ولا قوة إلا بالله. في المغرب، القراء أقلية مهددة بالانقراض. بسبب الأمية وغياب الإمكانيات المادية والفكرية، وصعوبة وصول الكتاب إلى القارئ، إذا وجد أصلا. مع ذلك، مر علينا حين من الدهر كانت فيه الملاحق الثقافية تصنع فرحة هذه “الأقلية الهائلة” كل أسبوع. طوال الثمانينيّات، كانت “الملاحق الثقافية” منتشرة في المشهد الإعلامي المغربي. معظم اليوميات ترتكب هذه “البدعة الحسنة”: جريدة “الاتحاد الاشتراكي” تضرب موعدا للقراء كل جمعة مع ملحقها الثقافي، وتتبعها “العلم” يوم السبت، فيما كانت “البيان” تصدر ملحقا مستقلا يوم الاثنين، وكان هناك ملحق ثقافي ليومية “الميثاق” وجريدة “المغرب” الناطقة بالفرنسية… بالإضافة إلى استعراض الكتب والملفات الأدبية، كانت الملاحق الثقافية المغربية تنشر القصائد والقصص ومقاطع من روايات لم تصدر بعد. من لم يستطع من الكتاب أن يجد مكانه في “الملحق”، ينشر في الصفحات التي كانت تخصصها الجرائد لـ”الكتاب الشباب”…
كان النشر في تلك السنوات الساذجة، يشبه اللعب في البطولة الوطنية لكرة القدم: حين تنشر في صفحة «على الطريق»، المخصصة لإبداعات الشباب في «الاتحاد الاشتراكي»، معناه أنك تلعب في قسم الهواة، وحين يدخل نصك إلى «الملحق الثقافي» معناه أنك صعدت إلى القسم الأول، أما حين تشارك في أحد المهرجانات الأدبية، فقد أًصبحت تحمل قميص المنتخب. أحيانا، يمكن أن تلعب في القسم الأول لوقت قصير، ثم تتدحرج إلى قسم الهواة لاعتبارات مرتبطة بمزاج الحَكَم، والحَكَم هو مسؤول الصفحة الأدبية الذي كان يكتب، هو أيضا، ويحرص على نشر نصوصه في أرفع «بقعة» من «الملحق» مع إعلان على صدر الصفحة الأولى، رغم أنه أحيانا لا يستحق حتى اللعب في بطولة الأحياء… وهو تقليد معروف في الصحافة الثقافية العربية!

اليوم، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، وأقلعت الجرائد عن الاهتمام بالأدب توقفت عن إصدار الملاحق الثقافية، والعلاقة الوحيدة التي باتت تربط بعضها بعالم الكتب، هو ذلك الشعور الذي ينتابك وأنت تقلب صفحاتها… تحس أن بين يديك كتابين لجان بول سارتر: “الغثيان” و”الأيدي القذرة”!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

“الغثيان” و”الأيدي القذرة” “الغثيان” و”الأيدي القذرة”



GMT 15:52 2021 الثلاثاء ,16 آذار/ مارس

بايدن في البيت الأبيض

GMT 00:03 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

إذا كانت إيران حريصة على السنّة…

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يطرد المدعي العام

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

نَموت في المجاري ونخطىء في توزيع الجثث!

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فى واشنطن: لا أصدقاء يوثق بهم!

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 02:58 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

دراسة تكشف علاجًا جديدًا لمرضى السكري من جلد المرضى

GMT 23:17 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

مناقشة استخدامات البلوك تشين في التعليم العالي

GMT 09:45 2018 الجمعة ,15 حزيران / يونيو

طقس غير مستقر في معظم المناطق المغربية

GMT 20:17 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

العثماني يتلقى الضوء الأخضر لتعيين وزير جديد في حكومته

GMT 04:58 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

صوماليات تمارسن الرياضة وتضربن بالتقاليد عرض الحائط

GMT 06:52 2017 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

حذاء "كيتن" بالكعب العالي يتألق على عرش موضة 2017

GMT 05:26 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة توضح مزايا ثمرة التوت الأزرق بالنسبة للأطفال

GMT 07:53 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رينج روفر مدعمة ببطارية لقيادتها كهربائيًا لمسافة 51 كم

GMT 10:38 2016 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

باحثون يكتشفون ضفدع الشجرة من جديد بعد إعلان انقراضه

GMT 00:34 2017 الخميس ,27 تموز / يوليو

مارك فوت ينتقد أداء اللاعبين أمام جزر موريس

GMT 20:42 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

فول الصويا يحارب سرطان الثدي

GMT 06:34 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

30 ألف طالب "كونغ فو" يلعبون في مهرجان صيني

GMT 08:56 2014 الأربعاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الألمان يعثرون على أكبر مقبرة للديناصورات في المكسيك

GMT 23:25 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

كشف النقاب عن سيارة GT رودستر موديل 2018

GMT 08:34 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

4 أسباب تؤدي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
casablanca, casablanca, casablanca