الرئيسية » تحقيقات وأخبار
"التعليم عن بعد"

الرباط ـ الدار البيضاء اليوم

منذ الآن، أعلن عدد من الأساتذة عزمهم العودة، بعد إعادة فتح أبواب المدارس، إلى الدروس التي توقفوا عندها عقب تعليق الدراسة بسبب فيروس "كورونا"، وعدم المواصلة انطلاقا مما وصل إليه "التعليم عن بعد"، نظرا للحصيلة الهزيلة التي حققتها هذه الوسيلة إلى حد الآن. وذهب أساتذة إلى التنبيه إلى أن "التعليم عن بعد" قد يفرز تفاوتا كبيرا بين التلاميذ الذين يملكون الوسائل التقنية لمتابعة الدروس، ونظرائهم من الطبقة الفقيرة الذين تعوزهم هذه الوسائل، وأدناها الهاتف الذكي لمتابعة الدروس التي تبث عبر تطبيق "واتساب" الذي يستخدمه أغلب الأساتذة.

هذا التفاوت تجسّده وقائعُ كثيرة، منها قصة أستاذة تدرّس في قرية نائية نواحي مدينة مراكش، طلبت من تلامذتها، من خلال الاتصال بهم عبر هواتف آبائهم، أن ينضموا إليها في مجموعة "واتساب" التي أحدثتها لتقديم الدروس عن بعد، فكان جوابهم جميعا أن آباءهم لا يملكون هواتف ذكية.

بسخرية يردّ يوسف الزيتوني، طالب جامعي يدرس بمدينة بني ملال ويقطن في إحدى القرى النائية بالمنطقة، على سؤال لهسبريس حول ما إذا كان تلاميذ قريته يتابعون دراستهم "عن بعد"، قائلا: "ما كاين لا قراية لا والو، بنادم واقف"، مضيفا: "نحن الطلبة قد نتدبّر أمرنا، ولكن التلاميذ غير ڭالسين فالديور، الكونيكسيون ما كايناش، ووالديهم كيفكروا غير باش يشريو السكر وأتاي".

وحتى في العالم الحضري، فإن نسبة كبيرة من التلاميذ لا يتوفرون على الأنترنت لمتابعة دروسهم عن بعد بشكل يومي، حسب إفادة زهرة، أستاذة التعليم الأولي بمدينة تمارة، ذاهبة إلى القول إن الدولة "تفصّل مخططاتها على مقاس للطبقين العليا والمتوسطة، اللي أصلا كيقراو ولادهم في القطاع الخاص، أما الطبقة الكادحة فلها الله".

ورغم أن وزارة التربية الوطنية أعلنت أن الولوج إلى جميع المواقع والمنصات المتعلقة بالتعليم والتكوين عن بعد متاح أمام التلاميذ والطلبة مجانا، باستثناء قناة "يوتيوب"، فإن هذا الاستثناء يطرح إشكالا كبيرا، ويحد من جدوى مجانية الولوج إلى المنصات.

يوضح عبد الوهاب السحيمي، عضو المكتب التنفيذي للتنسيقية الوطنية لأطر وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات، هذا الإشكال بالقول إن التلميذ حين يدخل إلى منصة "تلميذ تيس"، التي تضع فيها الوزارة الدروس، فإن الملفات التي يستطيع الولوج إليها مجانا هي الملفات المكتوبة، بينما أغلب الدروس هي عبارة عن فيديوهات، لكن التلميذ لا يستطيع الاطلاع عليها، لأن خوادمها مرتبطة بـ"يوتيوب"، وبالتالي فولوجها يتطلب منه أن يكون مرتبطا بشبكة الأنترنت.

مردودية هزيلة

القاسم المشترك بين الأساتذة الذين يقدمون الدروس في إطار "التعليم عن بعد" هو أنهم يشتغلون بإمكانياتهم الذاتية، سواء فيما يتعلق بالحواسيب أو الهواتف أو الأنترنت.

تقول زهرة ، جوابا على سؤال حول ما إذا كانت الوزارة الوصية على القطاع قد وفرت للأساتذة الوسائلَ التقنية لإيصال الدروس إلى التلاميذ: "هذا الأمر بالنسبة إلي أحلامُ يقظة"، وزادت موضحة: "الحكومة لا توفر لنا حتى أقلام السبورة، لذلك فالأساتذة يموّلون عملهم من مالهم الخاص".

ويقدم أغلب الأساتذة الدروس عن بعد للتلاميذ عن طريق مجموعات في تطبيق "واتساب"، وعلاوة على صعوبة التفاعل مع التلاميذ وضبطهم، فإن الأساتذة يستقبلون رسائل تتضمن عبارات السب والشتم وحتى الصور المخلة بالحياء، يبعثها بعض التلاميذ، بحسب إفادة زهرة، مضيفة: "بالنسبة إليّ تطبيق واتساب وسيلة للتواصل الشخصي وليس أداة للتدريس".

المردودية الهزيلة لتقنية التعليم عن بعد، إلى حد الآن، جعلت عددا من الأساتذة يقررون منذ الآن العودة إلى النقطة التي توقفت عندها الدراسة، والانطلاق منها من جديد. وتعج مجموعات الأساتذة في تطبيقات التواصل الفوري بدعوات إلى تبني هذا الخيار.

 

من بين هؤلاء الأساتذة واحد وجه رسالة مؤثرة إلى تلاميذ العالم القروي، قال فيها: "أخبروا تلاميذنا في العالم القروي المعوزين الذين لا يملكون هواتف ذكية ولا حواسيب وربما لا يتوفرون على شبكة الأنترنت، أننا نحن كأساتذة لن نرسخ الطبقية الاجتماعية، ولن نشرح لفئة دون أخرى، وأننا ملزمون بتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، لأنه مبدأ منعدم في التعليم عن بعد".

في السياق ذاته، قال عبد الوهاب السحيمي: "حتى في حال متابعة التلاميذ للدروس عبر تطبيق واتساب، فإنه من الصعب على الأستاذ أن يوصل مضمون الدرس على النحو المطلوب، لأن هذه التقنية لا تتيح التفاعل الذي لا مندوحة منه لبناء الدرس بشكل تدريجي، وبالتالي تسهيل استيعابه وفهمه من طرف التلاميذ"، مضيفا: "غير كنرقعو وصافي ريثما نعود إلى الأقسام".

وأكد السحيمي من جهته أنه يعتزم العودة إلى البدء من حيث توقفت الدراسة بعد استئنافها، "وإلا فإننا سنخلق تمييزا بين التلاميذ الذين لهم إمكانيات لمتابعة الدروس عن بعد، رغم كل الملاحظات المسجلة عليها، وبين التلاميذ الذين لم تسعفهم إمكانياتهم في متابعتها، والذين ربما قد يحصلون على نقط أفضل لو استمرت الدراسة بشكل عاد"، بينما قالت زهرة إن التعليم عن بعد "يكرّس الطبقية، وهو حيف في حق الفقراء".

قد يهمك أيضًا:

استمرار التسجيل الإلكتروني في مسابقة الماراثون البرمجي للأطفال واليافعين

انطلاق مسابقة الروبوت "شبرا بنها إكس" لطلاب الجامعات الثلاثاء

View on casablancatoday.com

أخبار ذات صلة

استدعاء وزير التعليم المغربي في البرلمان لتفسير ارتفاع أسعار…
الحكومة المغربية تُلمّح إلى الرفع من ميزانية التعليم في…
المديرية الإقليمية لوزارة التربية في المحمدية تقبل "تلاميذ الكاريان"
رئيس الحكومة المغربية يعفي المدير العام للمدرسة الوطنية العليا…
اجتماع الحكومة المغربية يُناقش توجهات التعليم العالي

اخر الاخبار

"الحرس الثوري الإيراني" يعيد انتشار فصائل موالية غرب العراق
الحكومة المغربية تُعلن أن مساهمة الموظفين في صندوق تدبير…
روسيا تُجدد موقف موسكو من الصحراء المغربية
الأمم المتحدة تؤكد دعمها للعملية السياسية لحل نزاع الصحراء

فن وموسيقى

أشرف عبد الباقي يتحدث عن كواليس "جولة أخيرة" ويؤكد…
وفاة الفنانة خديجة البيضاوية أيقونة فن "العيطة" الشعبي في…
كارول سماحة فَخُورة بأداء شخصية الشحرورة وتستعد لمهرجان الموسيقى…
شيرين عبد الوهاب فخورة بمشوارها الفني خلال الـ 20…

أخبار النجوم

أمير كرارة يحافظ على تواجده للعام العاشر على التوالى
أحمد السقا يلتقي جمهوره في الدورة الـ 41 من…
أنغام تستعد لطرح أغنيتين جديدتين بالتعاون مع إكرم حسني
إصابة شيرين عبدالوهاب بقطع في الرباط الصليبي

رياضة

أشرف حكيمي يوجه رسالة للمغاربة بعد الزلزال المدّمر
الإصابة تٌبعد المغربي أشرف بن شرقي عن اللعب مع…
المغربي حمد الله يقُود إتحاد جدة السعودي للتعادل مع…
كلوب يبرر استبدال محمد صلاح في هزيمة ليفربول

صحة وتغذية

فوائد صحية مذهلة مرتبطة بالقلب والمناعة للأطعمة ذات اللون…
النظام الغذائي الأطلسي يخفف من دهون البطن ويحسن الكوليسترول
بريطانيون يطورُون جهازًا جديدًا للكشف المبكر عن أمراض اللثة
اكتشاف مركب كيميائي يساعد على استعادة الرؤية مجددًا

الأخبار الأكثر قراءة