آخر تحديث GMT 06:25:28
الخميس 27 شباط / فبراير 2025
الدار البيضاء اليوم  -
أخر الأخبار

انشاء "جمعية الحمير في لبنان" لتوعية الشعب اللبناني

الدار البيضاء اليوم  -

الدار البيضاء اليوم  - انشاء

«جمعية الحمير في لبنان»
بيروت - المغرب اليوم

الحمار هو أقدم صديق للإنسان ولا ينافسه في هذه الصداقة المتينة إلا الكلب، إذ كان منذ القدم رفيقه ومساعده الشخصي والحمّال الذي يعمل طوال اليوم ولا يحصل إلا على «أجر زهيد». وكثيراً ما يُنعت الشخص بأنه حمار إذا تصرّف بحماقة أو بقلّة معرفة، وهذا ما يرى مؤسس «جمعية الحمير في لبنان» أنه ينطبق على اللبنانيين بغالبيتهم. فهذا الشعب تفوّق على الحمار في صبره وقدرته على تحمل «زعمائه» الذين يسرقونه ويتصرفون معه بكل الأساليب الديكتاتورية وهو لا يحرّك ساكناً، بل يعود وينتخبهم لولايات حكم جديدة.

هذه الجمعية ليست الأولى من نوعها، بل أسّسها في مصر عام 1930 الفنان ذكي طليمات ودخل عضويتها ممثلون وفنانون وكتاب مصريون بسبب إغلاق معهد الفنون المسرحية بقرار من الاحتلال البريطاني، لكنها أغلقت وأعيد افتتاحها عام 2004 بهدف مختلف تماماً وهو رعاية الحمير وحقوقهم. وهناك أيضاً «جمعية للحمير» في فلسطين والأردن والعراق، وكل واحدة منها هدفها مختلف عن الآخر. أما في لبنان فأسس المخرج المسرحي علي الزين هذه الجمعية التي أصبحت تضمّ حتى الآن 100 عضو، بهدف نشر الوعي السياسي بين اللبنانيين الذين طال سكوتهم على الهدر والسرقة العلنية للأموال والحقوق، وبعدما ضاق الزين ذرعاً بالولاء المطلق الذي يمحضه الناس زعماءهم. في هذه الجمعية، يحصل المبتدئ على لقب «حمار كبير»، ويتدرّّج في الرتب ليحصل على لقب «جحّوش» (أي حمار صغير)، وتكون قمّة الرتب أن يحصل العضو على رتبة «أنسون» (أي إنسان صغير، أو مشروع إنسان)، وتكون معمودية هذا «الأنسون» ليصبح إنساناً فعلياً عندما يبدأ يغضب وينظّم غضبه في سبيل الحرية.

الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في هذا البلد الذي يعاني أزماتٍ لا متناهية، فرضت أخيراً على اللبنانيين أن يقفوا بوجه زعمائهم الذين طفح الكيل منهم ومن وجوههم التي لم تتغيّّّر على مدى عقود، ومن سرقاتهم التي أغرقت البلد في ديون قاربت السبعين بليون دولار. فثاروا على هذه الأوضاع ومسبباتها ظنّاً منهم أنهم سيتمكّنون من تغيير وإن جزء بسيط من هذا الوضع الرديء. لكن ربما فات الوقت على هذه الثورة والحراك الشعبي الذي قرّر أن يتخلّص من الطقم السياسي المنتهي الصلاحية، لأن الفساد قد تجذّر في الأرض وفي النفوس، وأصبح الشعب مقسوماً بين الذين يصرّون على التبعية السياسية وينقادون للفساد المستشري وبين الذين استفاقوا أخيراً وأدركوا أن هذا الوضع غير مقبول. وتأتي «جمعية الحمير في لبنان» لتضيء على سكوت هذا الشعب «العنيد» الذي قبل بالـ «العتالة» وبإرضائه بالقليل من الشعير والماء. ولربما يجدر بنا أن نلتفت إلى أمر مهمّ، وهو أنه لا يمكن إرغام الحمار على فعل شيء ضدّ إرادته ولا يمكن تهديده، كما أن لديه ثقة تامة بصاحبه، وإلا لن يخدمه وسيستعمل عناده كي لا يرغم على خدمة شخص لا يريده ولا يثق به. والحمار ليس غبياً كما هو شائع، فلديه من الفطنة ما يكفيه للبقاء والصمود بين البهائم الأخرى.

وفيما تستعمله الشعوب العربية للتحقير، يتّخذه الحزب الديموقراطي الأميركي شعاراً له للدلالة على العناد والصبر والحكمة. وفي أوروبا، خصوصاً في بريطانيا، يحظى الحمار بحقوقه الكاملة وبـ «مكافأة» عادلة تتماشى مع طبيعة عمله المتعبة، كما يعتبر من الحيوانات القليلة التي يسمح لها بالتنقل بحرية في المتنزّهات. وقد ظهر الحمار في أفلام كثيرة أبرزها فيلم «شريك» الذي أدى دور الحمار المخلص والذكيّ فيه، الممثل إيدي مورفي.

ختاماً، نذكّر بأن «جمعية الحمير في لبنان» هدفها توعية الناس وجعلهم يغضبون بطريقة إيجابية ليحسّنوا بلدهم ويستعيدوا حقوقهم ليعيشوا في ما تبقى من البقعة الخضراء في ظروف تليق بهذا الشعب المعذّب.

casablancatoday
casablancatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انشاء جمعية الحمير في لبنان لتوعية الشعب اللبناني انشاء جمعية الحمير في لبنان لتوعية الشعب اللبناني



GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 02:58 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

دراسة تكشف علاجًا جديدًا لمرضى السكري من جلد المرضى

GMT 23:17 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

مناقشة استخدامات البلوك تشين في التعليم العالي

GMT 09:45 2018 الجمعة ,15 حزيران / يونيو

طقس غير مستقر في معظم المناطق المغربية

GMT 20:17 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

العثماني يتلقى الضوء الأخضر لتعيين وزير جديد في حكومته

GMT 04:58 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

صوماليات تمارسن الرياضة وتضربن بالتقاليد عرض الحائط

GMT 06:52 2017 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

حذاء "كيتن" بالكعب العالي يتألق على عرش موضة 2017

GMT 05:26 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة توضح مزايا ثمرة التوت الأزرق بالنسبة للأطفال

GMT 07:53 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رينج روفر مدعمة ببطارية لقيادتها كهربائيًا لمسافة 51 كم

GMT 10:38 2016 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

باحثون يكتشفون ضفدع الشجرة من جديد بعد إعلان انقراضه

GMT 00:34 2017 الخميس ,27 تموز / يوليو

مارك فوت ينتقد أداء اللاعبين أمام جزر موريس
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
casablanca, casablanca, casablanca